الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ} [آل عمران: 41] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ خَبَرًا عَنْ زَكَرِيَّا، قَالَ زَكَرِيَّا، يَا رَبِّ إِنْ كَانَ هَذَا النِّدَاءُ الَّذِي نُودِيتُهُ، وَالصَّوْتُ الَّذِي سَمِعْتُهُ صَوْتَ مَلَائِكَتِكَ، وَبِشَارَةً مِنْكَ لِي، فَاجْعَلْ لِي آيَةً يَقُولُ: عَلَامَةً أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لِيَزُولَ عَنِي مَا قَدْ وَسْوَسَ إِلَيَّ الشَّيْطَانُ فَأَلْقَاهُ فِي قَلْبِي مِنْ أَنَّ ذَلِكَ صَوْتُ غَيْرِ الْمَلَائِكَةِ، وَبِشَارَةٌ مِنْ عِنْدِ غَيْرِكَ"