سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين يعني جل ثناؤه بقوله خبرا عن قيل ملائكته لمريم: يا مريم اقنتي لربك أخلصي الطاعة لربك وحده وقد دللنا على معنى القنوت بشواهده فيما مضى قبل. واختلاف بين أهل التأويل فيه في هذا الموضع
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ} [آل عمران: 43] قَالَ: يَقُولُ: «أعَبْدي رَبَّكِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ بَيَّنَّا أَيْضًا مَعْنَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِالْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَنَّهُمَا بِمَعْنَى الْخُشُوعِ لِلَّهِ وَالْخُضُوعِ لَهُ بِالطَّاعَةِ وَالْعُبُودِيَّةِ. فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذًا: يَا مَرْيَمُ أَخْلِصِي عُبَادَةَ رَبِّكِ لِوَجْهِهِ خَالِصًا، وَاخْشَعِي لِطَاعَتِهِ وَعِبَادَتِهِ، مَعَ مَنْ خَشَعَ لَهُ مِنْ خَلْقِهِ، شُكْرًا لَهُ عَلَى مَا أَكْرَمَكِ بِهِ مِنَ الِاصْطِفَاءِ وَالتَّطْهِيرِ مِنَ الْأَدْنَاسِ وَالتَّفْضِيلِ عَلَى نِسَاءِ عَالَمِ دَهْرِكِ