الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} [آل عمران: 44]
[ص: 406] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَمَا كُنْتَ يَا مُحَمَّدُ عِنْدَ قَوْمِ مَرْيَمَ، إِذْ يَخْتَصِمُونَ فِيهَا أَيُّهُمْ أَحَقُّ بِهَا وَأَوْلَى، وَذَلِكَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنْ كَانَ خِطَابًا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَوْبِيخٌ مِنْهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمُكَذِّبِينَ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ، يَقُولُ: كَيْفَ يَشُكُّ أَهْلُ الْكُفْرِ بِكَ مِنْهُمْ، وَأَنْتَ تُنْبِئُهُمْ هَذِهِ الْأَنْبَاءَ وَلَمْ تَشْهَدْهَا وَلَمْ تَكُنْ مَعَهُمْ يَوْمَ فَعَلُوا هَذِهِ الْأُمُورَ، وَلَسْتَ مِمَّنْ قَرَأَ الْكُتُبَ فَعَلِمَ نَبَأَهُمُ، وَلَا جَالِسَ أَهْلَهَا فَسَمِعَ خَبَرَهُمْ"