حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: أَخْبَرَهَا يَعْنِي: أَخْبَرَ اللَّهُ مَرْيَمَ مَا يُرِيدُ بِهِ فَقَالَ: (وَنُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ) الَّتِي كَانَتْ فِيهِمْ مِنْ عَهْدِ مُوسَى {وَالْإِنْجِيلَ} [آل عمران: 3] كِتَابًا آخَرَ أُحْدِثُهُ إِلَيْهِ، لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ عِلْمُهُ إِلَّا ذِكْرُهُ أَنَّهُ كَائِنٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ \""|
|8575||سورة آل عمران||القول في تأويل قوله تعالى: ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم|
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران: 49] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ: {وَرَسُولًا} [آل عمران: 49] وَنَجْعَلُهُ رَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَتَرَكَ ذِكْرَ «وَنَجْعَلُهُ» ، لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الكامل]
وَرَأَيْتِ زَوْجَكِ فِي الْوَغَى
... مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحَا
وَقَوْلُهُ: {أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [آل عمران: 49] بِمَعْنَى: وَنَجْعَلُهُ رَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِأَنَّهُ نَبِيٌّ وَبَشِيرٌ وَنَذِيرٌ؛ وَحُجَّتِي عَنْ صِدْقِي عَلَى ذَلِكَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ، يَعْنِي بِعَلَامَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ تُحَقِّقُ قُولِي وَتُصَدِّقُ خَبَرِي، أَنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّكُمْ إِلَيْكُمْ"