سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله يعني بذلك جل ثناؤه: ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم، ثم بين عن الآية ما هي، فقال: أني أخلق لكم فتأويل الكلام: ورسولا إلى بني إسرائيل بأني
كَمَا: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَوْلُهُ: {أَنِّي أَخْلِقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ} [آل عمران: 49] قَالَ: «أَيُّ الطَّيْرِ أَشَدُّ خَلْقًا» ؟ قَالُوا: الْخُفَّاشُ إِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ، قَالَ فَفَعَلَ \" فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قِيلَ: {فَأَنْفُخُ فِيهِ} [آل عمران: 49] وَقَدْ قِيلَ: {أَنِّي أُخْلَقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ} [آل عمران: 49] ؟ قِيلَ: لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: فَأَنْفُخُ فِي الطَّيْرِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ: فَأَنْفُخُ فِيهَا، كَانَ صَحِيحًا جَائِزًا، كَمَا قَالَ فِي الْمَائِدَةِ: {فَأَنْفُخُ فِيهِ} [آل عمران: 49] يُرِيدُ: فَأَنْفُخُ فِي الْهَيْئَةِ، وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي إِحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ: «فَأَنْفُخُهَا» بِغَيْرِ «فِي» ، وَقَدْ تَفْعَلُ الْعَرَبُ مِثْلَ ذَلِكَ فَتَقُولُ: رُبَّ لَيْلَةٍ قَدْ بَتُّهَا وَبِتُّ فِيهَا، قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر البسيط]
مَا شُقَّ جَيْبٌ وَلَا قَامَتْكَ نَائِحَةٌ ... وَلَا بَكَتْكَ جِيَادٌ عِنْدَ أَسْلَابِ
. بِمَعْنَى: وَلَا قَامَتْ عَلَيْكَ، وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ:
[البحر البسيط]
إِحْدَى بَنِي عَيِّذِ اللَّهِ اسْتَمَرَّ بِهَا ... حُلْوُ الْعُصَارَةِ حَتَّى يُنْفَخَ الصُّورُ"