الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: 53] وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنِ الْحَوَارِيِّينَ أَنَّهُمْ قَالُوا: {رَبَّنَا آمَنَّا} [آل عمران: 53] أَيْ صَدَّقْنَا {بِمَا أَنْزَلْتَ} [البقرة: 41] يَعْنِي: بِمَا أَنْزَلْتَ عَلَى نَبِيِّكَ عِيسَى مِنْ كِتَابِكَ {وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ} [آل عمران: 53] يَعْنِي بِذَلِكَ: صِرْنَا أَتْبَاعَ عِيسَى عَلَى دِينِكَ الَّذِي ابْتَعَثْتَهُ بِهِ وَأَعْوَانَهُ عَلَى الْحَقِّ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ بِهِ إِلَى عِبَادِكَ. وَقَوْلُهُ: {فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: 53] يَقُولُ: فَأَثْبِتْ أَسْمَاءَنَا مَعَ أَسْمَاءِ الَّذِينَ شَهِدُوا بِالْحَقِّ، وَأَقَرُّوا لَكَ بِالتَّوْحِيدِ، وَصَدَّقُوا رُسُلَكَ، وَاتَّبَعُوا أَمْرَكَ وَنَهْيَكَ، فَاجْعَلْنَا فِي عِدَادِهِمْ وَمَعَهُمْ فِيمَا تُكْرِمُهُمْ بِهِ مِنْ كَرَامَتِكَ، وَأَحِلَّنَا مَحَلَّهُمْ، وَلَا تَجْعَلْنَا مِمَّنْ كَفَرَ بِكَ، وَصَدَّ عَنْ سَبِيلِكَ، وَخَالَفَ أَمْرَكَ وَنَهْيَكَ، يُعَرِّفُ خَلْقَهُ جَلَّ ثناؤُهُ بِذَلِكَ سَبِيلَ الَّذِينَ رَضِيَ أَقْوَالَهُمْ وَأَفْعَالَهُمْ، لِيَحْتَذُوا طَرِيقَهُمْ، وَيَتَّبِعُوا مِنْهَاجَهُمْ، فَيَصِلُوا إِلَى مِثْلِ الَّذِي وَصَلُوا إِلَيْهِ مِنْ دَرَجَاتِ كَرَامَتِهِ، وَيُكَذِّبُ بِذَلِكَ الَّذِينَ انْتَحَلُوا مِنَ الْمِلَلِ غَيْرَ الْحَنِيفِيَّةِ الْمُسْلِمَةِ فِي دَعْوَاهُمْ عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى غَيْرِهَا، وَيَحْتَجُّ بِهِ عَلَى الْوَفْدِ الَّذِينَ حَاجُّوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ"