حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَثني ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ زِيَادٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَهْلِ نَجْرَانَ حِجَابًا فَلَا أَرَاهُمْ وَلَا يَرَوْنِي» مِنْ شِدَّةِ مَا كَانُوا يُمَارُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \""|
|8703||سورة آل عمران||القول في تأويل قوله تعالى: إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم، فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين يعني بذلك جل ثناؤه: إن هذا الذي أنبأتك به يا محمد من أمر عيسى، فقصصته عليك من أنبائه وأنه عبدي ورسولي، وكلمتي ألقيتها|
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهِ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ} [آل عمران: 63] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: إِنَّ هَذَا الَّذِي أَنْبَأْتُكَ بِهِ يَا مُحَمَّدُ مِنْ أَمْرِ عِيسَى، فَقَصَصْتُهُ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهِ وَأَنَّهُ عَبْدِي وَرَسُولِي، وَكَلِمَتِي أَلْقَيْتُهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنِّي، {لَهُوَ الْقَصَصُ} [آل عمران: 62] وَالنَّبَأُ {الْحَقُّ} [البقرة: 26] فَاعْلَمْ ذَلِكَ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْخَلْقِ مَعْبُودٌ يَسْتَوْجِبُ عَلَيْهِمُ الْعِبَادَةَ بِمُلْكِهِ إِيَّاهُمْ إِلَّا مَعْبُودَكَ الَّذِي تَعْبُدَهُ، وَهُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ {الْعَزِيزُ} [البقرة: 129] الْعَزِيزُ فِي انْتِقَامِهِ مِمَّنْ عَصَاهُ، وَخَالَفَ أَمْرَهُ، وَادَّعَى مَعَهُ إِلَهًا غَيْرَهُ، أَوْ عَبَدَ رَبًّا سِوَاهُ، {الْحَكِيمُ} [البقرة: 32] فِي تَدْبِيرِهِ، لَا يَدْخُلُ مَا دَبَّرَهُ وَهْنٌ وَلَا يَلْحَقُهُ خَلَلٌ. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ"