سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون يعني بذلك جل ثناؤه: قل يا محمد لأهل الكتاب وهم أهل التوراة
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: \" كَلِمَةُ السَّوَاءِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ \"" [ص: 479] وَأَمَّا قَوْلُهُ: {أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 64] فَإِنَّ «أَنْ» فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ عَلَى مَعْنَى: تَعَالَوْا إِلَى أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ، وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْعِبَادَةِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فِيمَا مَضَى، وَدَلَّلْنَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ مَعَانِيهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا} [آل عمران: 64] فَإِنَّ اتِّخَاذَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، هُوَ مَا كَانَ بِطَاعَةِ الْأَتْبَاعِ الرُّؤَسَاءَ فِيمَا أَمَرُوهُمْ بِهِ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ وَتَرْكِهِمْ مَا نَهَوْهُمْ عَنْهُ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثناؤُهُ: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا} [التوبة: 31]"