الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} [آل عمران: 70] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} [آل عمران: 64] مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، {لِمَ تَكْفُرُونَ} [آل عمران: 70] يَقُولُ: لِمَ تَجْحَدُونَ {بِآيَاتِ اللَّهِ} [البقرة: 61] يَعْنِي: بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ، عَلَى أَلْسُنِ أَنْبِيَائِكُمْ مِنْ آيِهِ وَأَدِلَّتِهِ، {وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} [البقرة: 84] أَنَّهُ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّكُمْ، وَإِنَّمَا هَذَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تَوْبِيخٌ لِأَهْلِ الْكِتَابَيْنِ عَلَى كُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجُحُودِهِمْ نُبُوَّتَهُ، وَهُمْ يَجِدُونَهُ فِي كُتُبِهِمْ مَعَ شَهَادَتِهِمْ أَنَّ مَا فِي كُتُبِهِمْ حَقٌّ، وَأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ"