سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: قوله: قل إن الهدى هدى الله اعترض به في وسط الكلام خبرا من الله عن أن البيان بيانه والهدى هداه، قالوا: وسائر
النُّبُوَّةُ فِي غَيْرِهِمْ، وَإِرَادَةَ أَنْ يُتَّبَعُوا عَلَى دِينِهِمْ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ. وَقَالَ آخَرُونَ: تَأْوِيلُ ذَلِكَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ، إِنَّ الْبَيَانَ بَيَانُ اللَّهِ {أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ} [آل عمران: 73] ، قَالُوا: وَمَعْنَاهُ: لَا يُؤْتَى أَحَدٌ مِنَ الْأُمَمِ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ، كَمَا قَالَ: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} [النساء: 176] بِمَعْنَى لَا تَضِلُّونَ، وَكَقَوْلِهِ: {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ} [الشعراء: 201] يَعْنِي أَنْ لَا يُؤْمِنُوا {مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ} [آل عمران: 73] يَقُولُ: مِثْلَ مَا أُوتِيتَ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ وَأُمَّتُكَ مِنَ الْإِسْلَامِ وَالْهُدَى، أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ. قَالُوا: وَمَعْنَى «أَوْ» إِلَّا: أَيْ إِلَّا أَنْ يُحَاجُّوكُمْ، يَعْنِي إِلَّا أَنْ يُجَادِلُوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ عِنْدَ مَا فَعَلَ بِهِمْ رَبُّكُمْ