سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم يعني بقوله: يختص برحمته من يشاء يفتعل من قول القائل: خصصت فلانا بكذا، أخصه به. وأما رحمته في هذا الموضع: فالإسلام والقرآن مع النبوة
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قِرَاءَةً عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ} [البقرة: 105] قَالَ: «الْقُرْآنُ وَالْإِسْلَامُ» حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ مِثْلَهُ. {وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [آل عمران: 74] يَقُولُ: ذُو فَضْلٍ يَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَى مَنْ أَحَبَّ وَشَاءَ مِنْ خَلْقِهِ، ثُمَّ وَصَفَ فَضْلَهُ بِالْعِظَمِ، فَقَالَ: فَضْلُهُ عَظِيمٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ [ص: 508] مُشْبِهٍ فِي عِظَمِ مَوْقِعِهِ مِمَّنْ أَفْضَلَهُ عَلَيْهِ أَفْضَالَ خَلْقِهِ، وَلَا يُقَارِبُهُ فِي جَلَالَةِ خَطَرِهِ وَلَا يُدَانِيهِ"