خطبة الكتاب
القول في اللغة التي نزل بها القرآن من لغات العرب قال أبو جعفر: قد دللنا على صحة القول بما فيه الكفاية لمن وفق لفهمه، على أن الله جل ثناؤه أنزل جميع القرآن بلسان العرب دون غيرها، من ألسن سائر أجناس الأمم، وعلى فساد قول من زعم أن منه ما ليس بلسان العرب
الْأَعْمَى يَزْعُمُ أَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِلِسَانِ الْكَعْبَيْنِ وَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ؟ \" قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْعَجْزُ مِنْ هَوَازِنَ: سَعْدُ بْنُ بَكْرٍ، وَجُشَمُ بْنُ بَكْرٍ، وَنَصْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَثَقِيفُ وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ ذَكَرَ نُزُولَ الْقُرْآنِ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، أَنَّ كُلَّهَا شَافٍ كَافٍّ، فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي وَصَفِهِ الْقُرْآنَ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 57] جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ شِفَاءً يَسْتَشْفُونَ بِمَوَاعِظِهِ، مِنَ الْأَدْوَاءِ الْعَارِضَةِ لِصُدُورِهِمْ، مِنْ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ وَخَطَرَاتِهِ، فَيَكْفِيهِمْ وَيُغْنِيهِمْ عَنْ كُلِّ مَا عَدَاهُ مِنَ الْمَوَاعِظِ بِبَيَانِ آيَاتِهِ"