سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين يعني بذلك جل ثناؤه: واذكروا يا أهل الكتاب إذ
حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: {لَمَا آتَيْتُكُمْ} [آل عمران: 81] يَقُولُ \" لِلْيَهُودِ: أَخَذْتُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ عِنْدَكُمْ \"" [ص: 545] فَتَأْوِيلُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ السُّدِّيِّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ: وَاذْكُرُوا يَا مَعْشَرَ أَهْلِ الْكِتَابِ، إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ أَيُّهَا الْيَهُودُ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ السُّدِّيُّ كَانَ تَأْوِيلًا لَا وَجْهَ غَيْرُهُ لَوْ كَانَ التَّنْزِيلُ «بِمَا آتَيْتُكُمْ» ، وَلَكِنَّ التَّنْزِيلَ بِاللَّامِ لَمَا آتَيْتُكُمْ وَغَيْرُ جَائِزٍ فِي لُغَةِ أَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ أَنْ يُقَالَ: أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ، بِمَعْنَى: بِمَا آتَيْتُكُمْ"