سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز من مكة والمدينة وقراء الكوفة: (أفغير دين الله تبغون) , (وإليه ترجعون) ، على وجه الخطاب. وقرأ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا} قَالَ: «عِبَادَتُهُمْ لِي أَجْمَعِينَ طَوْعًا وَكَرْهًا» ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا} \" وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [آل عمران: 83] \"" فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَإِلَيْهِ يَا مَعْشَرَ مَنْ يَبْتَغِي غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَسَائِرَ النَّاسِ (تُرْجَعُونَ) يَقُولُ: إِلَيْهِ تَصِيرُونَ بَعْدَ مَمَاتِكُمْ، فَمُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ، الْمُحْسِنَ مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ، وَالْمُسِيءَ بِإِسَاءَتِهِ، وَهَذَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تَحْذِيرُ خَلْقِهِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ، فَيَصِيرُ إِلَيْهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ"