سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: ونقدس لك قال أبو جعفر: والتقديس هو التطهير والتعظيم؛ ومنه قولهم: سبوح قدوس، يعني بقولهم سبوح: تنزيه لله؛ وبقولهم قدوس: طهارة له وتعظيم؛ ولذلك قيل للأرض: أرض مقدسة، يعني بذلك المطهرة. فمعنى قول الملائكة إذا ونحن نسبح
وَحُدِّثْتُ عَنِ الْمِنْجَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: \" فِي قَوْلِهِ: {وَنُقَدِّسُ لَكَ} [البقرة: 30] قَالَ: التَّقْدِيسُ: التَّطْهِيرُ \"" وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ التَّقْدِيسَ الصَّلَاةُ أَوِ التَّعْظِيمُ، فَإِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنَ التَّطْهِيرِ؛ مِنْ أَجْلِ أَنَّ صَلَاتَهَا لِرَبِّهَا تَعْظِيمٌ [ص: 507] مِنْهَا لَهُ وَتَطْهِيرٌ مِمَّا يَنْسُبُهُ إِلَيْهِ أَهْلُ الْكُفْرِ بِهِ. وَلَوْ قَالَ مَكَانَ: {وَنُقَدِّسُ لَكَ} [البقرة: 30] : وَنُقَدِّسُكَ، كَانَ فَصِيحًا مِنَ الْكَلَامِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: فُلَانٌ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَيُقَدِّسُهُ، وَيُسَبِّحُ لِلَّهِ وَيُقَدِّسُ لَهُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ، وَقَدْ جَاءَ بِذَلِكَ الْقُرْآنُ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا وَنَذْكُرُكَ كَثِيرًا} [طه: 34] وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}"