سورة آل عمران
كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين يعني بذلك جل ثناؤه أنه لم يكن حرم على بني إسرائيل وهم ولد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن شيئا من الأطعمة من قبل أن تنزل
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَخَذَهُ يَعْنِي إِسْرَائِيلَ عِرْقُ النَّسَا، فَكَانَ لَا يَثْبُتُ بِاللَّيْلِ مِنْ شِدَّةِ [ص: 581] الْوَجَعِ، وَكَانَ لَا يُؤْذِيهِ بِالنَّهَارِ، فَحَلَفَ لَئِنْ شَفَاهُ اللَّهُ لَا يَأْكُلُ عِرْقًا أَبَدًا، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ، فَقَالَ الْيَهُودُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَزَلَتِ التَّوْرَاةُ بِتَحْرِيمِ الَّذِي حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ. قَالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران: 93] وَكَذَبُوا، لَيْسَ فِي التَّوْرَاةِ \"" قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ، إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمِ اللَّهِ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِمْ بِتَحْرِيمِ أَبِيهِمْ إِسْرَائِيلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَرِّمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي تَنْزِيلٍ وَلَا بِوَحْي قَبْلَ التَّوْرَاةِ، حَتَّى نَزَلَتِ التَّوْرَاةُ، فَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِيهَا مَا شَاءَ، وَأَحَلَّ لَهُمْ فِيهَا مَا أَحَبَّ. وَهَذَا قَوْلٌ قَالَتْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ"