سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: قال إني أعلم ما لا تعلمون قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك؛ فقال بعضهم: يعني بقوله: أعلم ما لا تعلمون مما اطلع عليه من إبليس، وإضماره المعصية لله وإخفائه الكبر، مما اطلع عليه تبارك وتعالى منه وخفي على ملائكته
وَذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ، يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَوْفٍ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَعُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ جَاءَ مِنْهُمُ الْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ وَالْأَبْيَضُ وَبَيْنَ ذَلِكَ وَالسَّهْلُ وَالْحَزَنُ وَالْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ» [ص: 514] فَعَلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي تَأَوَّلَ آدَمَ مَنْ تَأَوَّلَهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ، يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ آدَمَ فِعْلًا سُمِّيَ بِهِ أَبُو الْبَشَرِ، كَمَا سُمِّيَ أَحْمَدُ بِالْفِعْلِ مِنَ الْإِحْمَادِ، وَأَسْعَدُ مِنَ الْإِسْعَادِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُجْرَ، وَيَكُونُ تَأْوِيلُهُ حِينَئِذٍ: آدَمَ الْمَلَكُ الْأَرْضَ، يَعْنِي بِهِ بَلَغَ آدَمَتَهَا، وَآدَمَتُهَا وَجْهُهَا الظَّاهِرُ لَرَأْيِ الْعَيْنِ، كَمَا أَنَّ جِلْدَةَ كُلِّ ذِي جِلْدَةٍ لَهُ آدَمَةٌ، وَمِنْ ذَلِكَ سُمِّيَ الْإِدَامُ إِدَامًا، لِأَنَّهُ صَارَ كَالْجِلْدَةِ الْعُلْيَا مِمَّا هِيَ مِنْهُ، ثُمَّ نُقِلَ مِنَ الْفِعْلِ فَجُعِلَ اسْمًا لِلشَّخْصِ بِعَيْنِهِ"