سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم، منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون يعني بذلك تعالى ذكره: ولو صدق أهل التوراة والإنجيل من اليهود والنصارى بمحمد صلى الله عليه وسلم، وما جاءهم به من عند الله، لكان خيرا لهم عند الله في عاجل
وَالنَّصَارَى بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُمْ، وَآجِلِ آخِرَتِهِمْ {مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران: 110] يَعْنِي مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، الْمُؤْمِنُونَ الْمُصَدِّقُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، وَأَخُوهُ، وَثَعْلَبَةُ بْنُ سَعْيَةَ وَأَخُوهُ، وَأَشْبَاهُهُمْ مِمَّنْ آمَنُوا بِاللَّهِ، وَصَدَّقُوا بِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاتَّبَعُوا مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ {وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} [آل عمران: 110] يَعْنِي: الْخَارِجُونَ عَنْ دِينِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّ مِنَ دِينِ الْيَهُودِ اتِّبَاعُ مَا فِي التَّوْرَاةِ، وَالتَّصْدِيقُ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمِنْ دِينِ النَّصَارَى اتِّبَاعُ مَا فِي الْإِنْجِيلِ، وَالتَّصْدِيقُ بِهِ وَبِمَا فِي التَّوْرَاةِ، وَفِي كِلَا الْكِتَابَيْنِ صِفَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَعْتُهُ، وَمَبْعَثُهُ، وَأَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ، وَكِلْتَا الْفِرْقَتَيْنِ، أَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مُكَذِّبَةٌ، فَذَلِكَ فِسْقُهُمْ وَخُرُوجُهُمْ عَنْ دِينِهِمُ الَّذِي يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ يَدِينُونَ بِهِ الَّذِي قَالَ جَلَّ ثناؤُهُ {وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} [آل عمران: 110] وَقَالَ قَتَادَةُ