الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلِّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ} [آل عمران: 111] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: لَنْ يَضُرَّكُمْ يَا أَهْلَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ
[ص: 679] وَرَسُولِهِ، هَؤُلَاءِ الْفَاسِقُونَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بِكُفْرِهِمْ، وَتَكْذِيبِهِمْ نَبِيَّكُمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا إِلَّا أَذًى، يَعْنِي بِذَلِكَ وَلَكِنَّهُمْ يُؤْذُونَكُمْ بِشِرْكِهِمْ، وَإِسْمَاعِكُمْ كُفْرَهُمْ، وَقَوْلِهِمْ فِي عِيسَى وَأُمِّهِ وَعُزَيْرٍ، وَدُعَائِهِمْ إِيَّاكُمْ إِلَى الضَّلَالَةِ، وَلَا يَضُرُّونَكُمْ بِذَلِكَ، وَهَذَا مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ الَّذِي هُوَ مُخَالِفٌ مَعْنَى مَا قَبْلَهُ، كَمَا قِيلَ مَا اشْتَكَى شَيْئًا إِلَّا خَيْرًا، وَهَذِهِ كَلِمَةٌ مَحْكِيَّةٌ عَنِ الْعَرَبِ سَمَاعًا. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ"