سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الكوفة: وما يفعلوا من خير فلن يكفروه جميعا، ردا على صفة القوم الذين وصفهم جل ثناؤه بأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وقرأته
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ تُكْفَرُوهُ) يَقُولُ: «لَنْ يُضَلَّ عَنْكُمْ» [ص: 702] حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، بِمِثْلِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 115] فَإِنَّهُ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ ذُو عِلْمٍ بِمَنِ اتَّقَاهُ بِطَاعَتِهِ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ، وَحَافَظٌ أَعْمَالَهُمُ الصَّالِحَةَ حَتَّى يُثِيبَهُمْ عَلَيْهَا، وَيُجَازِيَهُمْ بِهَا تَبْشِيرًا مِنْهُ لَهُمْ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا، وَحَضًّا لَهُمْ عَلَى التَّمَسُّكِ بِالَّذِي هُمْ عَلَيْهِ مِنْ صَالِحِ الْأَخْلَاقِ الَّتِي ارْتَضَاهَا لَهُمْ"