سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: الأسماء كلها قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في الأسماء التي علمها آدم ثم عرضها على الملائكة
فَكَنَّى عَنْهَا بِالْهَاءِ وَالْمِيمِ، وَهِيَ أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ فِيهَا الْآدَمَيُّ وَغَيْرُهُ. وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا فَإِنَّ الْغَالِبَ الْمُسْتَفِيضَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَا وَصَفْنَا مِنْ إِخْرَاجِهِمْ كِنَايَةَ أَسْمَاءِ أَجْنَاسِ الْأُمَمِ إِذَا اخْتَلَطَتْ بِالْهَاءِ وَالْأَلِفِ، أَوِ الْهَاءِ وَالنُّونِ. فَلِذَلِكَ قُلْتُ: أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ أَنْ تَكُونَ الْأَسْمَاءُ الَّتِي عَلَّمَهَا آدَمَ أَسْمَاءَ أَعْيَانِ بَنِي آدَمَ وَأَسْمَاءَ الْمَلَائِكَةِ. وَإِنْ كَانَ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَائِزًا عَلَى مِثَالِ مَا جَاءَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ قَوْلِهِ: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ} [النور: 45] الْآيَةُ. وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهَا فِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «ثُمَّ عَرَضَهُنَّ» ، وَأَنَّهَا فِي حَرْفِ أُبَيٍّ: «ثُمَّ عَرَضَهَا» . وَلَعَلَّ ابْنَ عَبَّاسٍ تَأَوَّلَ مَا تَأَوَّلَ مِنْ قَوْلِهِ: عَلَّمَهُ اسْمَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الْفَسْوَةَ وَالْفُسَيَّةَ عَلَى قِرَاءَةِ أُبَيٍّ فَإِنَّهُ فِيمَا بَلَغَنَا كَانَ يَقْرَأُ قِرَاءَةَ أُبَيٍّ. وَتَأْوِيلُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى مَا حُكِيَ عَنْ أُبَيٍّ مِنْ قِرَاءَتِهِ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ، بَلْ هُوَ صَحِيحٌ مُسْتَفِيضٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ وَصْفِي ذَلِكَ