سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين، بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين يعني تعالى ذكره: ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة إذ تقول للمؤمنين
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: {بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ} [آل عمران: 125] ، يَقُولُ: \" عَلَيْهِمْ سِيَمَا الْقِتَالِ، وَذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ، أَمَدَّهُمُ اللَّهُ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ، يَقُولُ: عَلَيْهِمْ سِيمَا الْقِتَالِ \"" فَقَالُوا: كَانَ سِيمَا الْقِتَالِ عَلَيْهِمْ، لَا أَنَّهُمْ كَانُوا تَسَوَّمُوا بِسِيمَا فِيُضَافُ إِلَيْهِمُ التَّسْوِيمُ، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَرَءُوا: {مُسَوِّمِينَ} [آل عمران: 125] بِمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَضَافَ التَّسْوِيمَ إِلَى [ص: 38] مَنْ سَوَّمَهُمْ تِلْكَ السِّيمَا، وَالسِّيمَا الْعَلَامَةُ، يُقَالُ: هِيَ سِيمَا حَسَنَةٌ، وَسِيمِيَاءُ حَسَنَةٌ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
غُلَامٌ رَمَاهُ اللَّهُ بِالْحُسْنِ يَافِعًا ... لَهُ سِيمِيَاءُ لَا تَشُقُّ عَلَى الْبَصَرِ
يَعْنِي بِذَلِكَ عَلَامَةً مِنْ حُسْنٍ، فَإِذَا أُعْلِمَ الرَّجُلُ بِعَلَامَةٍ يُعْرَفُ بِهَا فِي حَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ، قِيلَ: سَوَّمَ نَفْسَهُ، فَهُوَ يُسَوِّمُهَا تَسْوِيمًا"