سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين يعني بقوله تعالى ذكره: قد خلت من قبلكم سنن مضت وسلفت مني فيمن كان قبلكم يا معشر أصحاب محمد وأهل الإيمان به، من نحو قوم عاد وثمود، وقوم هود، وقوم لوط وغيرهم
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ} [آل عمران: 137] الْمُكَذِّبِينَ يَقُولُ: «مَتَّعَهُمْ فِي الدُّنْيَا قَلِيلًا، ثُمَّ صَيَّرَهُمْ إِلَى النَّارِ» [ص: 73] وَأَمَّا السُّنَنُ، فَإِنَّهَا جَمْعُ سُنَّةٍ، وَالسُّنَّةُ، هِيَ الْمِثَالُ الْمُتَّبَعُ، وَالْإِمَامُ الْمُؤْتَمُّ بِهِ، يُقَالُ مِنْهُ: سَنَّ فُلَانٌ فِينَا سُنَّةً حَسَنَةً، وَسَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً: إِذَا عَمِلَ عَمَلًا اتُّبِعَ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ:
[البحر الكامل]
مِنْ مَعْشَرٍ سَنَّتْ لَهُمْ آبَاؤُهُمْ ... وَلِكُلِّ قَوْمٍ سُنَّةٌ وَإِمَامُهَا
وَقَوْلُ سُلَيْمَانَ بْنِ قَتَّةَ:
[البحر الطويل]
وَإِنَّ الْأُلَى بِالطَّفِّ مِنْ آلِ هَاشِمٍ ... تَآسَوْا فَسَنُّوا لِلْكِرَامِ التَّآسِيَا
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ مَا:"