سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين يعني بقوله جل ثناؤه: ولقد عفا عنكم ولقد عفا الله أيها المخالفون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتاركون طاعته، فيما تقدم إليكم من لزوم الموضع الذي أمركم بلزومه عنكم، فصفح لكم من
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ} [آل عمران: 152] «وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْ عَظِيمِ ذَلِكَ لَمْ يُهْلِكُّمْ بِمَا أَتَيْتُمْ مِنْ مَعْصِيَةِ نَبِيِّكُمْ، وَلَكِنْ عُدْتُ بِفَضْلِي عَلَيْكُمْ» وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 152] فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَاللَّهُ ذُو طَوْلٍ عَلَى أَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ بِعَفْوِهِ لَهُمْ عَنْ كَثِيرِ مَا يَسْتَوْجِبُونَ بِهِ الْعُقُوبَةَ عَلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ، فَإِنْ عَاقَبَهُمْ عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ، فَذُو إِحْسَانٍ إِلَيْهِمْ بِجَمِيلِ أَيَادِيهِ عِنْدَهُمْ