سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون يعني بذلك جل ثناؤه: ولقد عفا عنكم أيها المؤمنون إذ لم يستأصلكم، إهلاكا منه جمعكم بذنوبكم،
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ} [آل عمران: 153] قَالَ: «صَعِدُوا فِي أُحُدٍ فِرَارًا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: {إِذْ تُصْعِدُونَ} [آل عمران: 153] بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ، بِمَعْنَى السَّبَقِ وَالْهَرَبِ فِي مُسْتَوَى الْأَرْضِ، أَوْ فِي الْمَهَابِطِ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقِرَاءَةُ الصَّحِيحَةُ، فَفِي إِجْمَاعِهَا عَلَى ذَلِكَ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّ أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالْآيَةِ تَأْوِيلُ مَنْ قَالَ: أَصْعَدُوا فِي الْوَادِي، وَمَضَوْا فِيهِ، دُونَ قَوْلِ مَنْ قَالَ: صَعِدُوا عَلَى الْجَبَلِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ} [آل عمران: 153] فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَلَا تَعْطِفُونَ عَلَى أَحَدٍ مِنْكُمْ، وَلَا يَلْتَفِتْ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ هَرَبًا مِنْ عَدُوِّكُمْ مُصْعِدِينَ فِي الْوَادِي. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ} [آل عمران: 153] وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي أُخْرَاكُمْ، يَعْنِي أَنَّهُ يُنَادِيكُمْ مِنْ خَلْفِكُمْ: «إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ، إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ»