سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون يعني بقوله جل ثناؤه: فأثابكم غما بغم يعني: فجازاكم بفراركم عن نبيكم، وفشلكم عن عدوكم، ومعصيتكم ربكم غما بغم، يقول: غما على غم. وسمى العقوبة
كَمَا: حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَهْبٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ} [آل عمران: 153] قَالَ: «عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ الَّتِي كُنْتُمْ تَرْجُونَ» {وَلَا مَا أَصَابَكُمْ} [آل عمران: 153] «مِنَ الْهَزِيمَةِ» وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [آل عمران: 153] فَإِنَّهُ يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ: وَاللَّهُ بِالَّذِي تَعْمَلُونَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ إِصْعَادِكُمْ فِي الْوَادِي هَرَبًا مِنْ عَدُوِّكُمْ، وَانْهِزَامِكُمْ مِنْهُمْ، وَتَرْكِكُمْ نَبِيَّكُمْ وَهُوَ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ، وَحُزْنِكُمْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ، وَمَا أَصَابَكُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ ذُو خِبْرَةٍ وَعِلْمٍ، وَهُوَ مُحْصٍ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَيْكُمْ حَتَّى يُجَازِيَكُمْ بِهِ الْمُحْسِنَ مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ، وَالْمُسِيءَ بِإِسَاءَتِهِ، أَوْ يَعْفُو عَنْهُ