سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير يعني جل ثناؤه بقوله: والله يحيي ويميت والله المعجل الموت لمن يشاء من حيث يشاء، والمميت من يشاء كلما شاء دون غيره من سائر خلقه. وهذا من الله عز وجل ترغيب لعباده المؤمنين على جهاد عدوه،
قِتَالِهِمْ، وَإِخْرَاجِ هَيْبَتِهِمْ مِنْ صُدُورِهِمْ، وَإِنْ قُلَّ عَدَدُهُمْ، وَكَثُرَ عَدَدُ أَعْدَائِهِمْ وَأَعْدَاءِ اللَّهِ، وَإِعْلَامٌ مِنْهُ لَهُمْ أَنَّ الِإمَاتَةَ وَالْإِحْيَاءَ بِيَدِهِ، وَأَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ أَحَدٌ وَلَا يُقْتَلُ إِلَّا بَعْدَ فَنَاءِ أَجَلِهِ الَّذِي كُتِبَ لَهُ، وَنَهْي مِنْهُ لَهُمْ إِذْ كَانَ كَذَلِكَ أَنْ يَجْزَعُوا لِمَوْتِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَوْ قَتْلِ مَنْ قَتِلَ مِنْهُمْ فِي حَرْبِ الْمُشْرِكِينَ. ثُمَّ قَالَ جَلَّ ثناؤُهُ: {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 265] يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يَرَى مَا تَعْمَلُونَ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، فَاتَّقُوهُ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، فَإِنَّهُ مُحْصٍ ذَلِكَ كُلَّهُ، حَتَّى يُجَازِيَ كُلَّ عَامَلٍ بِعَمَلِهِ عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ