الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران: 160] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ إنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، عَلَى مَنْ نَاوَأَكُمْ وَعَادَاكُمْ مِنْ أَعْدَائِهِ، وَالْكَافِرِينَ بِهِ، فَلَا غَالِبَ لَكُمْ مِنَ النَّاسِ، يَقُولُ: فَلَنْ يَغْلِبَكُمْ مَعَ نَصْرِهِ إِيَّاكُمْ أَحَدٌ، وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَيْنِ أَقْطَارِهَا مَنْ خَلَقَهُ، فَلَا تَهَابُوا أَعْدَاءَ اللَّهِ لِقِلَّةِ عَدَدِكُمْ، وَكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ، مَا كُنْتُمْ عَلَى أَمْرِهِ، وَاسْتَقَمْتُمْ عَلَى طَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ، فَإِنَّ الْغَلَبَةَ لَكُمْ وَالظَّفَرَ دُونَهُمْ. {وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ} [آل عمران: 160] يَعْنِي إِنْ يَخْذُلْكُمْ رَبُّكُمْ، بِخِلَافِكُمْ أَمْرَهُ، وَتَرْكِكُمْ طَاعَتَهُ وَطَاعَةَ رَسُولِهِ، فَيَكِلْكُمْ إِلَى أَنْفُسِكُمْ، فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ، يَقُولُ: فَأَيِسُوا مِنْ نُصْرَةِ النَّاسِ، فَإِنَّكُمْ لَا تَجِدُونَ أَمْرًا مِنْ بَعْدِ خُذْلَانِ اللَّهِ إِيَّاكُمْ إِنْ خَذَلَكُمْ، يَقُولُ: فَلَا تَتْرُكُوا أَمْرِي، وَطَاعَتِي وَطَاعَةَ"