سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته جماعة من قراء الحجاز والعراق: وما كان لنبي أن يغل بمعنى: أن يخون أصحابه فيما أفاء الله عليهم من
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، قَالَ: ثنا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقْرَأُ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} [آل عمران: 161] فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: \" بَلَى، وَيُقْتَلُ، قَالَ: فَذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَتْ فِي قَطِيفَةٍ، قَالُوا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، غَلَّهَا يَوْمَ بَدْرٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} [آل عمران: 161] \"" وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْغَيْنِ: إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ [ص: 196] فِي طَلَائِعَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَّهَهُمْ فِي وَجْهٍ، ثُمَّ غَنِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَقْسِمْ لِلطَّلَائِعِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُعَلِّمُهُ فِيهَا أَنَّ فِعْلَهُ الَّذِي فَعَلَهُ خَطَأٌ، وَأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ أَنْ يَقْسِمَ لِلطَّلَائِعِ مِثْلَ مَا قَسَمَ لِغَيْرِهِمْ، وَيُعَرِّفُهُ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ مِنَ الْحُكْمِ فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْغَنَائِمِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخُصَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا أَحَدًا مِمَّنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ أَوْ مِمَّنْ كَانَ رِدْءًا لَهُمْ فِي غَزْوِهِمْ دُونَ أَحَدٍ"