وإن تعلق النصارى بقول أسلافهم: إن أهل الجنة لا يتزوجون1. قلنا لهم: يا عباد الرجال وربات الحجال، لو قدرنا صحة ما نقلتموه عن أسلافكم من ورود هذا اللفظ بعينه لم يلزم نفي ما صرنا إليه من التنعم بالنسوان في الجنان، إذ يحتمل أن يراد به أنهم لا يتزوجون الزواج المعروف المألوف من قاعدة النكاح والزواج الدنيوي وهو تقدم الخطبة وبذل الصداق والعقد والشروط وغير ذلك مما فيه حرج وكلف على الناكح، بل يمنحون ذلك ويتملكونه ويرثونه وراثة وتملكاً والدليل عليه من الإنجيل قول المسيح:"من ترك زوجة من أجلي في الدنيا فإنه/ (1/64/ب) يعطى مائة ضعف ويرث الحياة الدائمة"2. وفي ذلك موافقة الكتاب العزيز حيث يقول: {تِلْكَ الجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُون} . سورة الزخف، الآية: 72 . ولفظة الميراث كثيرة مستعملة في الإنجيل والتّنْزِيل، ولهذا شمر كثير من أتباع المسيح في طلب هذا التضعيف فترهبنوا وانقطعوا عن النساء والشواغل، فإذاً قولكم: إن أهل الجنة لا يتزوجون منافاة بينه وبين قوله في الإنجيل: "من ترك زوجة فإنه يعط للواحد مائة ضعف". والأصل المعتبر عند أرباب النظر الجمع بين الأدلة، لا تعطيل بعضها واستعمال بعض؛ فقد ثبت - بعون الله ومنه - ما