وقفت نفسه لدى الحنجرة فضنوا 1 عليه بذلك، وعوَّضوه الخل مما هنالك، فلما تضافرت عليه فوق جذعةٍ الدواهي أعلن بقوله: إلهي إلهي، وصار بين اللصوص ثالثة الأثافي2، وعُوِّض عن بلوغ المنى بالمنافي، ثم زهقت نفسه وفتح رمسه3 وصار في صدر الأرض سراً مكتوماً، وعاد هذا الإله العظيم عديماً، ولما تمت له ثلاثة أيام في الرخام، قام من ذلك المكان ورجع إلهاً كما كان، فتلبِّس الحال الوبيل4 وادَّرع5 الذّل العريض الطويل، ولم يؤمن به إلاّ عصابة هي أقل من قليل.
فما أرى هذا الإله إلاّ نايل6 الرأي فاسد الحسّ فطير7 الفطرة مشؤوم الغرة8 منقوص الهمة مظلم الفكرة9، إذ عرض نفسه للمحن وأثار بين عباده الأحقاد والإحن، فلقد شان الربوبية وأزل بهجتها وطمس نورها وأطلق ألسن السفلة بنقصها، وثلبها حتى لقد شكك كثير / (1/97/أ) منهم في الربوبية وسَهَّل