فإن قالوا: إنه حقّ، أبطلوا دين النصرانية وكفروا بالأمانة والصلوات الثمانية التي لهم، إذ سائر فرق النصارى اليوم يدينون بعبادة ثلاثة آلهة قديمة أزلية وإنسان من بني آدم يُسمَّى يسوع النصارى.
فيقرؤون في أمانتهم التي هي أصل دينهم: "نؤمن بالله الأبّ الواحد ضابط الكلّ، ونؤمن بالرّبّ الإله الواحد يسوع المسيح الإله الحقّ الذي بيديه أتقنت العوالم وخلق كلّ شيء، ونؤمن بروح القدس الواحد المحيي". فعبدوا ثلاثة آلهة، والتوراة وسائر النبوات تقول: هو واحد جلّ وعلا.
ويقرؤون في صلاة لهم تعرف عندهم بصلاة النوم: "الملائكة يمدحونك بتهليلات مثلثة أيها الأبّ؛ لأنك لم تزل وابنك / (1/134/أ) نظيرك في الابتداء وروح القدس مساويك في الكرامة ثالوث واحد". فقد صرحوا في الأمانة التي لهم والصلوات بعبادة ثلاثة آلهة قديمة أزلية وإنسان من بني آدم يسمّى يسوع المسيح وذلك مضاد لتوحيد الذي سلَّموا صحته.
وإن قالوا: بل ذلك باطل وكُفر، كفروا بتوراة موسى وإنجيل عيسى ومزامير داود ونبوة أشعيا وسائر النبوات.
قال الله في التوراة: "يا موسى أنا الله ربّك وربّ آبائك إبراهيم وإسحاق ويعقوب قد ذكرت عهدي لإبراهيم، وقد عرفت ذلّ شعبي بمصر، اذهب إلى فرعون، وقل له: هكذا يقول لك إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب أرسل شعبي يعبدني، فقال موسى: يا ربّ أنا أذهب إلى بني إسرائيل فأقول الرّبّ إلهكم أرسلني إليكم، فيقولون لي: ما اسمه؟ فقال الله تعالى: قل لهم: الأزلي الذي لم يزل أرسلني إليكم"1.
وقال الله تعالى في التوراة: "إني أنا أهيه الذي أهيه 2 إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب هذا اسمي إلى الأبد وإلى دهر الداهرين".