لكان أولى الصور السميح وأولى الناس بالسجود لها الحواريون. وقد بقوا بعد المسيح حتى اخترموا لم يؤثر عنهم شيء من هذا القبيل. وقد ذكرنا أن التوراة قدفي أرضكم حجراً مصوراً لتسجدوا له. لأني أنا الرّبّ إلهكم". وتكرر ذلك النهي أيضاً في سفر التثنية 4/15-20. يقول ول ديورانت: "إن الكنيسة - أوّل أمرها - تكره الصور والتماثيل وتعدها بقايا من الوثنية. وتنظر بعين المقت إلى فن النحت الوثني الذي يهدي إلى تمثيل الآلهة. ولكن انتصار المسيحية في عهد قسطنطين وما كان للبيئة والتقاليد والتماثيل اليونانية من أثر في القسطنطينية والشرق الهلنستي - كلّ هذا قد خفف من حدة مقاومة هذه الأفكار الوثنية. ولما أن تضاعف عدد القديسين المعبودين نشأت الحاجة إلى معرفتهم وتذكرهم، فظهر لهم ولمريم العذراء كثير من الصور. وحَوَّل الشعب المسيحي الآثار والصور والتماثيل المقدسة إلى معبودات يسجدون لها ويقبلونها ويطلبون المعجزات بتأثيرها الخفي". اهـ. وعندما تولى الإمبراطور ليو الثالث (713-741م) عرش الإمبراطورية - وكان متأثراً بالمسلمين في تحريمهم التماثيل والصور - فإنه عقدا مجلساً من الأساقفة وأعضاء مجلس الشيوخ وأذاع بموافقتهم في عام 726م مرسوماً يقضي فيه تحريم عبادة الأيقونات وإزالتها من الكنائس والأديرة. وسانده في هذا المرسوم المثقفون من النصارى. ولكن عارضه المؤيّدون لعبادة الأيقونات وهم الرهبان والأساقفة وقاموا بمساندة الشعب بثوراتهم ضدّه. وخلفه ابنه قسطنطين الخامس (741-775م) الذي عقد مجمعاً بالقسطنطينية سنة 754م للتأكيد على تحريم عبادة الأيقونات. كما سار على نهجه ابنه الرابع (775-780م) وبعد موته انتقلت السلطة إلى أرملته (إيريني) الوصية على ابنها الصغير قسطنطين السادس. وقد كانت من أشدّ أنصار عبادة الصور والتماثيل. فألغت تنفيذ المرسوم السابق وعينت طرسيوس - وهو من عادة الأيقونة - في منصب بطريرك القسطنطينية. ثم سعت إلى عقد المجمع المسكوني السابع في نيقية سنة 787م الذي أقر تعظيم الصور والتماثيل المقدسة لا عبادتها وبأنه تعبير مشروع عن التقي والإيمان النصراني. وبذلك انتصر المؤيّدون لمذهب الصور وعبادتها لكن الصراع لا زال دائراً حيث أيّدت طائفة البروتستانت القول بتحريم الصور والتماثيل وإزالتها من الكنائس. (قصة الحضارة 14/154-158، المسيحية في العصور الوسطى ص 47، 52-54، جاد المنفلوظي، يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء، ص 225-239، د. رؤوف شلبي) .