يحسن الخط ولا قرأ ولا سمع كتاباً1 قط. بل إنما نشأ بأرض قفار بين أجبل وسياسب2 منقطعة الأطراف عن العمران فوافق خبره ما في صحف الأوّلين لم يخرم منه حرفاً.
ومنه: ما أخبر به أصحابه وحوارييه وأهل بيته فوقع في زمانه واتّفق في أيامه، ومن أخبر إنساناً في نفسه ممالم يلفظ به لم يمتر في أنه صادق محقّ.
ومنه: ما أخبر به مما3 سيقع بعد موته بزمان فوقع كما أخبر عليه السلام ولم يغادر منه حرفاً واحداً 4. وذلك مودع في كتابه الذي جاء به من عند الله وفي سنته الصادقة التي نقلها إلينا نقلة هذا الكتاب. فلو تطرق التشكيك إليها لتطرق إلى الكتاب العزيز. وقد ثبت نقل الكتاب بأقوالهم وصحّ. فكذلك ثبتت (2/139/أ) السنة بأقوالهم أيضاً والحكم فيهما واحد من حيث لزوم العمل. قال عليه الصلاة والسلام: "أوتيت القرآن ومثله معه"5.
ولو قال قائل من اليهود والنصارى لعلّ أصحاب هذا النبيّ تمالؤوا على دعوى هذه المغيّبات والآيات لنبيّهم وقيَّدوها في كتابه وسننه ترويجاً وإفكاً