المتقدمة والصحف الدَّارسِة كما بيّناه فيما مضى من هذا المختصر1. فلو لم يأتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم بآية وخارق سوى سورة واحدة من هذا الكتاب العزيز لاستقلت ونهضت بإثبات النبوة2. فكيف وقد أتى عليه السلام بخوارق عظام وآيات طوام؟!.1 إن هذه النتيجة الحتمية التي يتوصل إليها كلّ منصف عاقل يقارن بين مضامين القرآن الكريم - الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه - وبين التوراة وكتب الأنبياء السابقين والأناجيل المحرفة، حيث إن دليل تحريف التوراة والأناجيل ثابت في مضامينها كما أن دليل تصديق القرآن الكريم ثابت في مضمونه بما احتواه من الكمال في المعارف والأخلاق والأحكام. وقد ذكر نتيجة هذه المقارنة عدد من العلماء منهم: أبو الحسن العامري في كتابه: الإعلام بمناقب الإسلام ص 132، 133، والمهتدي نصر بن يحيى المتطبب في النصيحة الإيمانية ص 331-342، والإمام ابن تيمية في الجواب الصّحيح 4/78، 79، والمهتدي موريس بوكاي في كتابه: دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة ص 284-286. 2 اعلم أن القرآن الكريم لا تنقضي عجائبه ولا تفنى غرائبه ولا تحصى إعجازاته مع كرة بحث العلماء في كل دهر وشدّة فحصهم عنها في كلّ عصر ومصر. قال تعالى: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً} . وقد أفرد علماؤنا تصانيف عديدة في أوجه إعجاز القرآن الكريم، ومنهم: الخطابي، وله: (إعجاز القرآن) . والرماني وله: (النكت في إعجاز القرآن) . والباقلاني وله: (إعجاز القرآن) . والسيوطي وله: (معترك الأقران في إعجاز القرآن) . وفي ذلك يقول د. حسن عتر في: (بينات المعجزة الخالدة ص 225) : وقد تتابع فحول العلماء قديماً وحديثاً على استقراء أوجه الإعجاز في كتاب الله تعالى. فمنهم المكثرون ومنهم المقلون. فعد القرطبي عشرة أوجه. والرماني سبعة أوجه. وعدها القاضي عياض أربعة. وعدها الباقلاني ثلاثة. فصّل أحدها في عشرة أمور. وترى الأوجه عند بعض العلماء على جانب من التداخل أو التكرار بينما يذكر بعضهم جانباً من الأوجه ويغفل بعضها الآخر". اهـ. (ر: للتوسع في أوجه الإعجاز: أعلام النبوة ص 97-125، للماوردي. البرهان في علوم القرآن 2/93-106، للزركشي. الداعي إلى الإسلام ص 393-431، للأنباري النحوي، الشفا بتعريف حقوق المصطفى 1/500-542، للقاضي عياض. البداية والنهاية 6/76-81، لابن كثير. إظهار الحقّ ص 367-412، لرحمة الله الهندي، التبيان في علوم القرآن ص 85-152، محمّد الصابوني. أما الإعجاز العلمي في القرآن فيراجع: العلوم الطبيعية في القرآن - د. يوسف مروة. دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة - د. موريس بوكاي. ظواهر جغرافية في ضوء القرآن الكريم - لإبراهيم حسن النصيرات وغير ذلك) .