٣٧٤ - عُمُومُهُ عِنْدَ الْخَطِيبِ وَقَصَرْ
ذَاكَ عَلَى الَّذِي بِذَا الْوَصْفِ اشْتَهَرْ
(وَأَوَّلُهَا) أَيْ: أَعْلَاهَا رُتْبَةً (سَمَاعُ لَفْظِ الشَّيْخِ أَعْلَى وُجُوهِ) أَيْ: طُرُقِ (الْأَخْذِ) لِلْحَدِيثِ وَتَحَمُّلِهِ عَنِ الشُّيُوخِ (عِنْدَ الْمُعْظَمِ) مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِمْ (وَهْيَ) أَيِ: الطُّرُقُ (ثَمَانٍ) ، وَلَهَا أَنْوَاعٌ مُتَّفَقٌ عَلَى بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ.
(لَفْظُ شَيْخٍ) أَيِ: السَّمَاعُ مِنْهُ (فَاعْلَمِ) ذَلِكَ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ النَّاسَ ابْتِدَاءً وَأَسْمَعَهُمْ مَا جَاءَ بِهِ، وَالتَّقْرِيرُ عَلَى مَا جَرَى بِحَضْرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوِ السُّؤَالُ عَنْهُ مَرْتَبَةٌ ثَانِيَةٌ، فَالْأُولَى أَوْلَى، وَفِيهِ أَقْوَالٌ أُخَرُ تَأْتِي حِكَايَتُهَا فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الشَّيْخِ.
وَلَكِنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، سَوَاءٌ حَدَّثَ (كِتَابًا) أَيْ: مِنْ كِتَابِهِ (أَوْ حِفْظًا) أَيْ: مِنْ حِفْظِهِ، إِمْلَاءً أَوْ غَيْرَ إِمْلَاءٍ فِي صُورَتَيِ الْحِفْظِ وَالْكِتَابِ، لَكِنَّهُ فِي الْإِمْلَاءِ أَعْلَى ; لِمَا يَلْزَمُ مِنْهُ مِنْ تَحَرُّزِ الشَّيْخِ وَالطَّالِبِ، إِذِ الشَّيْخُ مُشْتَغِلٌ بِالتَّحْدِيثِ، وَالطَّالِبُ بِالْكِتَابَةِ عَنْهُ، فَهُمَا لِذَلِكَ أَبْعَدُ عَنِ الْغَفْلَةِ، وَأَقْرَبُ إِلَى التَّحْقِيقِ وَتَبْيِينِ الْأَلْفَاظِ مَعَ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْمُقَابَلَةِ بَعْدَهُ، وَإِنْ حَصَلَ اشْتِرَاكُهُ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ التَّحْدِيثِ فِي أَصْلِ الْعُلُوِّ.
وَمَا تَقَرَّرَ فِي أَرْجَحِيَّةِ هَذَا الْقِسْمِ هُوَ الْأَصْلُ، وَإِلَا فَقَدْ يَعْرِضُ لِلْفَائِقِ مَا يَجْعَلُهُ مَفُوقًا، كَأَنْ يَكُونَ الْمُحَدِّثُ لَفْظًا غَيْرَ مَاهِرٍ، إِمَّا مُطْلَقًا أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْقُرَّاءِ، وَمَا اتَّفَقَ مِنْ تَحْدِيثِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ عُمَرَ الْكُرْدِيِّ أَحَدِ الْمُسْنَدِينِ بِتَلْقِينِ الْإِمَامِ التَّقِيِّ السُّبْكِيِّ بِالْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ سِمَاكٍ كَلِمَةً كَلِمَةً ;