وَكَذَا قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ الْحَافِظُ: إِنَّهُ رِوَايَةٌ بِالْإِجَازَةِ. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ حَمْدَانَ: إِنَّهُ عَرْضٌ وَمُنَاوَلَةٌ. وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ مِنْهُمْ لَهُ حُكْمُ الِاتِّصَالِ أَيْضًا عَلَى رَأْيِ الْجُمْهُورِ، لَكِنَّهُ مَرْدُودٌ عَلَيْهِمْ ; فَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّوْمِ مِنْ صَحِيحِهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ: ((إِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ)) ، فَقَالَ فِيهِ: ثَنَا عَبْدَانُ، وَأَوْرَدَهُ فِي تَأْرِيخِهِ بِصِيغَةِ: قَالَ لِي عَبْدَانُ.
وَكَذَا أَوْرَدَ حَدِيثًا فِي التَّفْسِيرِ مِنْ صَحِيحِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى بِصِيغَةِ التَّحْدِيثِ، ثُمَّ أَوْرَدَهُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ مِنْهُ أَيْضًا بِصِيغَةِ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، فِي أَمْثِلَةٍ كَثِيرَةٍ، حَقَّقَ شَيْخُنَا بِاسْتِقْرَائِهِ لَهَا أَنَّهُ إِنَّمَا يَأْتِي بِهَذِهِ الصِّيغَةِ ; يَعْنِي بِانْفِرَادِهَا ، إِذَا كَانَ الْمَتْنُ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ فِي أَصْلِ مَوْضُوعِ كِتَابِهِ، كَأَنْ يَكُونَ ظَاهِرُهُ الْوَقْفَ، أَوْ فِي السَّنَدِ مَنْ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ فِي الِاحْتِجَاجِ، وَذَاكَ فِي الْمُتَابَعَاتِ وَالشَّوَاهِدِ .
بَلْ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ - كَمَا قَدَّمْتُهُ فِي التَّعْلِيقِ - عَقِبَ حَدِيثٍ مِنْ مُسْتَخْرَجِهِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِصِيغَةِ: كَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ هَذَا الْحَدِيثَ بِالْإِجَازَةِ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ فِي الْكِتَابِ حَدِيثًا بِالْإِجَازَةِ غَيْرَهُ.