حَسْبَمَا رَآهُ الْخَطِيبُ بِخَطِّهِ يَكْتُبُ كَثِيرًا اسْمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدُونِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ كَابْنِ الْمَدِينِيِّ وَالْعَنْبَرِيِّ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا.
قَالُ ابْنُ الصَّلَاحِ (وَعَلَّهُ) ; أَيْ: لَعَلَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ (قَيَّدَ) ; أَيْ: تَقَيَّدَ فِي الْإِسْقَاطِ (بِالرِّوَايَهْ) لِالْتِزَامِهِ اقْتِفَاءَهَا، فَحَيْثُ لَمْ يَجِدْهَا فِي أَصْلِ شَيْخِهِ وَعَزَّ عَلَيْهِ اتِّصَالُهَا فِي جَمِيعِ مَنْ فَوْقَهُ مِنَ الرُّوَاةِ لَا يَكْتُبُهَا تَوَرُّعًا مِنْ أَنْ يَزِيدَ فِي الرِّوَايَةِ مَا لَيْسَ مِنْهَا، كَمَذْهَبِهِ فِي مَنْعِ إِبْدَالِ النَّبِيِّ بِالرَّسُولِ وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفِ الْمَعْنَى، لَكِنْ (مَعَ نُطْقِهِ) بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ إِذَا قَرَأَ أَوْ كَتَبَ (كَمَا رَوَوْا) ; أَيِ: الْمُحَدِّثُونَ كَالْخَطِيبِ وَمَنْ تَابَعَهُ ذَلِكَ عَنْهُ (حِكَايَةً) غَيْرَ مُتَّصِلَةِ الْإِسْنَادِ، فَإِنَّ الْخَطِيبَ قَالَ: (وَبَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُطْقًا) .
وَالتَّقَيُّدُ فِي ذَلِكَ بِالرِّوَايَةِ هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ ; فَإِنَّهُ قَالَ فِي (الِاقْتِرَاحِ) : وَالَّذِي نَمِيلُ إِلَيْهِ أَنْ نَتْبَعَ الْأُصُولَ وَالرِّوَايَاتِ، فَإِنَّ الْعُمْدَةَ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ أَنْ يَكُونَ الْإِخْبَارُ مُطَابِقًا لِمَا فِي الْوَاقِعِ، فَإِذَا دَلَّ اللَّفْظُ عَلَى أَنَّ الرِّوَايَةَ هَكَذَا وَلَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، لَمْ تَكُنِ الرِّوَايَةُ مُطَابِقَةً لِمَا فِي الْوَاقِعِ، وَلِهَذَا أَقُولُ: إِذَا ذَكَرَ الصَّلَاةَ لَفْظًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ فِي الْأَصْلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصْحَبَهَا قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، مِثْلَ كَوْنِهِ يَرْفَعُ رَأْسَهُ عَنِ النَّظَرِ فِي الْكِتَابِ بَعْدَ أَنْ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِ، وَيَنْوِي بِقَلْبِهِ أَنَّهُ هُوَ الْمُصَلِّي لَا حَاكِيًا عَنْ غَيْرِهِ، وَعَلَى هَذَا فَمَنْ كَتَبَهَا وَلَمْ تَكُنْ فِي الرِّوَايَةِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا.
وَعَلَيْهِ مَشَى الْحَافِظُ أَبُو الْحُسَيْنِ الْيُونِينِيِّ فِي نُسْخَتِهِ بِالصَّحِيحِ الَّتِي جَمَعَ فِيهَا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الَّتِي وَقَعَتْ لَهُ حَيْثُ يُشِيرُ بِالرَّمْزِ إِلَيْهَا إِثْبَاتًا وَنَفْيًا.