وَعَنْ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ قَالَ: يَا أَصْحَابَ الْحَدِيثِ، أَتُؤَدُّونَ زَكَاةَ الْحَدِيثِ؟ فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا نَصْرٍ، وَلِلْحَدِيثِ زَكَاةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا سَمِعْتُمُ الْحَدِيثَ فَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ عَمَلٍ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ تَسْبِيحٍ اسْتَعْمَلْتُمُوهُ. وَفِي لَفْظٍ عَنْهُ رُوِّينَاهُ بِعُلُوٍّ فِي جُزْءِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: كَيْفَ نُؤَدِّي زَكَاتَهُ؟ قَالَ: اعْمَلُوا مِنْ كُلِّ مِائَتَيْ حَدِيثٍ بِخَمْسَةِ أَحَادِيثَ.
وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: إِذَا أَحْدَثَ اللَّهُ لَكَ عِلْمًا فَأَحْدِثْ لَهُ عِبَادَةً، وَلَا تَكُنْ إِنَّمَا هَمُّكَ أَنْ تُحَدِّثَ بِهِ النَّاسَ.
وَأَنْشَدَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ ابْنِ النَّاظِمِ أَنَّهُ أَنْشَدَهُمْ لِنَفْسِهِ:
اعْمَلْ بِمَا تَسْمَعُ عَنْ خَيْرِ الْوَرَى ... بَادِرْ إِلَيْهِ لَا تَكُنْ مُقَصِّرًا
لَمْ تُطِقْ كُلًّا فَبِالْبَعْضِ اعْمَلَنْ
وَلَوْ بِرُبْعِ الْعُشْرِ لَا مُحْتَقِرًا ... وَذَاكَ فِي فَضَائِلٍ فَوَاجِبٌ
لَا تَتْرُكَنَّهُ تَلْقَ حَظًّا أَخْسَرًا
وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَطْلُبُ الْعِلْمَ فَلَا يَلْبَثُ أَنْ يُرَى ذَلِكَ فِي تَخَشُّعِهِ وَهَدْيِهِ وَلِسَانِهِ وَبَصَرِهِ وَيَدِهِ. وَمَا تَقَدَّمَ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ هُوَ الْمَشْهُورُ،