وَقَالَ الْمَجْدُ الصُّرْجَكِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: مَا قَرْمَطْنَا نَدِمْنَا، وَمَا انَتَخَبْنَا نَدِمْنَا، وَمَا لَمْ نُقَابِلْ نَدِمْنَا. وَقَدْ أَشَرْتُ إِلَيْهِ فِي الْمُقَابَلَةِ. وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ: كُنَّا نَكْتُبُ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ، وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَكْتُبُ كُلَّ مَا سَمِعَ، فَلَمَّا احْتِيجَ إِلَيْهِ عَلِمْتُ أَنَّهُ أَعْلَمُ النَّاسِ.
وَلَمْ يَقْنَعِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِانْتِخَابِ كُتُبِ غُنْدَرٍ كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرِهِ، بَلْ قَالَ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا نَسَخَ كُتُبَهُ غَيْرَنَا.
(وَ) لَكِنْ (إِنْ يَضِقْ حَالٌ) كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْخَطِيبُ (عَنِ اسْتِيعَابِهِ) ; أَيِ: الْكِتَابِ أَوِ الْجُزْءِ ; لِعُسْرِ الشَّيْخِ، أَوْ لِكَوْنِهِ أَوِ الطَّالِبِ وَارِدًا غَيْرَ مُقِيمٍ، فَلَا يَتَّسِعُ الْوَقْتُ لَهُ، أَوْ لِضَيِّقِ يَدِ الطَّالِبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَكَذَا إِنِ اتَّسَعَ مَسْمُوعُهُ بِحَيْثُ تَكُونُ كِتَابَةُ الْكُتُبِ أَوِ الْأَجْزَاءِ كَامِلَةً كَالتِّكْرَارِ، وَاتَّفَقَ شَيْءٌ مِنْهَا (لِعَارِفٍ) ; أَيْ: بِجَوْدَةِ الِانْتِخَابِ، اجْتَهَدَ (وَأَجَادَ فِي انْتِخَابِهِ) بِنَفْسِهِ، فَقَدْ كَانَ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ.
(أَوْ) اتَّفَقَ ذَلِكَ لِمَنْ (قَصُرَ) عَنْ مَعْرِفَةِ الِانْتِخَابِ (اسْتَعَانَ) فِي انْتِخَابِ مَا لَهُ فِيهِ غَرَضٌ (ذَا) ; أَيْ: صَاحِبَ، (حِفْظٍ) وَمَعْرِفَةٍ ; (فَقَدْ كَانَ مِنَ الْحُفَّاظِ مَنْ لَهُ) ; أَيْ: لِلِانْتِخَابِ لِرِفَاقِهِ الْمُتَمَيِّزِينَ فَضْلًا عَنِ الْقَاصِرِينَ، (يُعِدْ) ; أَيْ: يُهَيِّئُ بِحَيْثُ يُوَجِّهُ إِلَيْهِ وَيَتَصَدَّى لِفِعْلِهِ ; كَأَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ أُورَمَةَ وَعُبَيْدٍ الْعِجْلِ