{لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ} منذر. {مِنْ قَبْلِكَ} أي: في الفترة. {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٦)} وقيل: وما كنت بجانب الطور إذ نادينا موسى بقولنا {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} إلى قوله {الْمُفْلِحُونَ} الأعراف: ١٥٦ - ١٥٧ (١).
{وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ} عقوبة وعذاب.
{بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} من الكفر والظلم والمعاصي التي اتستحقوا بها (٢) العذاب، وأضافها إلى اليد وإن لم يك بعضها باليد كالمَثَل: يداك أو كتا وفوك نفخ (٣).
{فَيَقُولُوا} عند العذاب. {رَبَّنَا لَوْلَا} هلا.
{أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ} فكنا نؤمن به (٤) ونتبع الكتاب الذي تنزله عليه.
{وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)} بك وبرسولك، وجواب {وَلَوْلَا} محذوف، وفيه وجوه:
أحدها: لأصبناهم بالعقوبة ولأحللنا بهم المصيبة.
والثاني: لما أرسلنا رسولاً نقص أنباء المرسلين ونحذر وننذر (٥).
والثالث: لما أرسلنا الرسل ولكن أرسلناهم لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل.
(١) انظر: النكت والعيون (٤/ ٢٥٥).
(٢) في أ " الذي استحقوا بها ".
(٣) يضرب لمن فعل أمراً فعوقب عليه، وأصله أن شاباً انتهى إلى جوارٍ يستقين الماء فأخذ يلاعبهن ويأخذ بعض القرب ثم ينفخ فيه ويوكئه، فاطلع عليه أخ لجارية منهن فقتله، فجاء أخو المقتول فأُخبر بما كان يصنع، فقال: يداك أوكتا وفوخ نفخ.
انظر: جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري (٢/ ٢٤٣)، فصل المقال في شرح كتاب الأمثال لأبي عبيد البكري (٤٥٨)، مجمع الأمثال لأبي الفضل النيسابوري (١/ ٥٥).
(٤) في ب " وكنا نؤمن به ".
(٥) في ب " يقص أنباء المرسلين ويحذر وينذر ".