صفة لكل عذاب جاوز الحد في الفساد، والرجفة: الصيحة التي زعزعتهم وحركتهم للهلاك، وقيل: ما توا بالرجفة والصيحة جميعاً، وقيل: الصيحة الأمر والدعاء والنداء، أي: الله أمرها وناداها بأن تهلك بالرجفة الشديدة المفرطة، وقيل: الطاغية: سيول وقعت بعقب الرجفة.
{فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ} بلدهم، وقيل: منازلهم، فوحد للجنس.
{جَاثِمِينَ (٧٨)} ميتين خامدين كرماد (١) الجاثم، والجواثم: الأثافي (٢)، وكل مالاط بالأرض ساكناً جاثم.
{فَتَوَلَّى عَنْهُمْ} أي (٣): لما عقروا الناقة فارقهم.
{وَقَالَ} لهم عند فراقه (٤) إياهم.
{يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (٧٩)}.
وقيل: أعرض بعد نزول العذاب بهم، وقال هذا القول كما خاطب النبي -صلى الله عليه وسلم- قتلى بدر (٥).
(١) في (ب): ( ... خامدين وقيل كرماد ... ).
(٢) الأثافي: جمع أُثْفِيَّة، وهي: ما يوضع عليه القدر من الحجارة، وما كان من حديد ذي ثلاث قوائم فإنه يسمى: المِنْصَب، ولا يسمى أُثْفِيَّة. انظر: «اللسان» (ثفا).
(٣) سقطت (أي) من (ب).
(٤) في (ب): (فراقهم).
(٥) فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- خاطب قتلى قريش يوم بدر وهم في القليب: هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً، وهذا أخرجه البخاري (٣٩٨٠)، وقصد الكرماني أنه خاطبهم بعد موتهم ونزول العذاب بهم، نسأل الله تعالى السلامة والعافية.
(٦) انظر: «معاني القرآن» للأخفش ١/ ٣٣١، وعند الأخفش (وقال بعضهم: واذكر لوطاً).