وهذا بعيد، لأن هذه اللفظة وإن كانت مدحاً كقوله سبحانه: {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩)} الشعراء: ٨٩ فقد صارت تستعمل لمن له ركاكة في الرأي وضعف في العزم (٢).
{لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (٤٣)} جمهور المفسرين على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان أذن لقوم تخلفوا عن الغزو من غير إذن الله فعاتبه سبحانه وتعالى (٣).
و{حَتَّى يَتَبَيَّنَ} متعلق بمضمر تقديره: كان يجب عليك أن لا تأذن حتى (٤) يتبين لك الصادق في إيمانه من الكاذب المنافق, وقيل: الصادق في عذره من الكاذب المتعلل, وقيل: تم الكلام عند قوله {لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} ثم نهاه فقال: لا تأذن لهم حتى يتبين.
{لَا يَسْتَأْذِنُكَ} في التخلف عن الجهاد.
{الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا} في أن لا يجاهدوا وكراهة أن يجاهدوا.
{بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (٤٤)}.
{إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ} في التخلف.
(١) انظر: تفسير أبي الليث السمرقندي المسمى «بحر العلوم» ٢/ ٦٢.
(٢) استعمالها بهذا المعنى في وقت المصنف لا يعني أن هذا هو معناها في وقت أبي الليث السمرقندي، كيف وقد قال الله تعالى في حق إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام: {وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (٨٣) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} الصافات/٨٣ - ٨٤.
(٣) انظر: «جامع البيان» للطبري ١١/ ٤٧٧ و «المحرر الوجيز» لابن عطية ٦/ ٥٠٥.
(٤) في (ب): (لا تأذن لهم حتى).