وقال أبو حنيفة: قراءة التشهد ليس بركن، وإنما هو مسنون.
دليلنا ما روى عن ابن عباس أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما كان يعلمنا السورة من القرآن، التحيات المباركات.
وأراد بالسورة فاتحة الكتاب، كذا فسروه.
وعن ابن عباس أنه قال: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد، السلام علي الله، السلام على جبريل وميكائيل، فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم: قولوا التحيات المباركات، ... إلى آخره.
دل على أنه واجب، ولأنه ركن تشترك فيه العادة والعبادة، وفوجب أن يكون فيه ذكر شروط، كالقيام وليس كالتشهد الأول، لأن القعود، فيه ليس بركن. ويتروك في التشهد الأخير، وصورته: أن يميط رجليه ويخرجهما عن وركه اليمني، ويفضي بمقعدته إلى الأرض، ويضع اليسرى وينصب اليمني، ويوجه أصابعهما إلى القبلة.
قال أصحابنا: والجلسان في الصلاة أربع: يفترش في ثلاث منها، وهي الجلسة بين السجدتين، وجلسة الاستراحة، وفي التشهد الأول ويتورك في الرابعة، وهي الجلسة في التشهد الأخير.
وكان الشيخ، رحمه الله، يقول وهو الصحيح: كل جلسة لا يسلم عنها يفترض فيها، وكل جلسة يسلم عنها يتورك فيها إلا في مسألة واحدة، وهو إذا