ولو أبدل التشهد بغيره، وأتى بمعناه لم يجز، لأنه - وإن لم يكن معجزًا - فهو ذكر مفروض متعين كالتكبير، بخلاف القنوت، وإنه سنة، وليس بركن فيجوز فيه الإبدال.
والترتيب شرط في التشهد كما في الفاتحة.
وحكى عن الشافعي قول آخر: أن الترتيب فيه ليس بشرط؛ لأنه ليس بمعجز.
فأما أقل التشهد؛ قال الشافعي رحمه الله: أن يقول: التحيات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله، سلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.
وقال ابن سريج: أقل ما يجزيه في التشهد أن يقول: التحيات لله، السلام عليك أيها النبي، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وأشهد أن لا إله الا الله وأن محمدا رسوله.
فالشافعي: رحمه الله اعتبر أقبل ما رود في الأخبار.
وابن سريج اعتبر المعنى، لما وجد الرحمة داخلة في السلام حذفها، ولما وجد قوله: سلام علينا، داخلا في قوله: على عباد الله الصالحين، ويلزمه أن يقول: سلام عليك أيها النبي وعلى عباد الله الصالحين، وأن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، اللهم صل على محمد وآله، ولا يقول: وعلى آله.
وقال الحليمي: ولو حذف الصالحين جاز، لأن مطلق اسم العباد يقع على عباد الله، الصالحين، كقوله، تعالى: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان، ثم ذكر الصلاة على النبي عليه السلام وقد ذكرنا أنها واجبة في التشهد الأخير وفي الأول قولين، وكيفية الصلاة أن يقول: اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم.