والثاني: هو عورة لكونه مستورًا في الغالب.
ويعني بالكفين، يديها، من الكوعين إلى رءوس الأصابع. ومن أصحابنا من قال: ظهور كفيها عورة، والمعنى بالكفين بطون كفيها والأصح هو الأول.
وأما الأمة فلأصحابنا فيما هو عورة منها وجهان:
والثاني جميع بدنها عورة، إلا ما يبدو منها عند المهنة والفضلة، كالعنق، والساقين والساعدين.
والفرق بين الحرة والأمة أن الأمة تكون مبتذلة في الأسواق لقضاء الأوطار، وإنجاح الطلبات غالبًا، وليس في ذلك إسقاط مروءتها، والحرة تكون مستورة في خدرها، ملازمة لقعر بيتها غالبًا، وفي بروزها وكشف رأسها إسقاط مروءتها، فلو انكشف جزء من عورة الرجل أو المرأة في الصلاة مع القدرة على ستره لم تصح الصلاة عندنا.
وقال أبو حنيفة: العورة عورتان: عورة مغلظة، وعورة مخففة، فالمغلظة كالفرج فيجب ستره عنده، ويعفى عن قدر درهم، وما دونه منه، فأما ما زاد على درهم، فلا يعفى عنه.
والمخففة لجميع البدن، أي بدن المرأة، والفخذين والماكمين من الرجل لا يعفى عن در الربع منه وما فوقه، ويعفى عما دون الربع، ولو استوعب العورة بالستر، وشرع في صلاة، فهبت ريح، وكشفت عن عورته، أو انكشفت بنفسها، فإن سترها في الحال لم يضر الصلاة، وإن مضى زمان، ثم سترها