قد ذكرنا أن من وجد الستر لا يجوز له تركه، وكذلك من قدر على تحصيله بأن كان معه ثمنه، ويباع بثمن المثل، أو يعار منه، فلزمه قبوله.
ولو استعار ثوبًا، فلم يعطه ليس له أن يكابره، بل يصلي عريانًا، بخلاف ما يحتاج إليه لشدة البرد له أن يكابر، لأن فيه استيفاء مهجته، ولو وهب منه الثوب لم يلزمه قبوله.
والفرق أن المستعير للساتر لا تلحقه منة عظيمة كالمتهب للماء، والمتهب للساتر تلحقه المنة العظيمة، كالمتهب لثمن الماء.
ولو أن جماعة من العراة كانوا في موضع واحد، ومع واحد منهم ثوبًا يعيره منهم واحدًا فواحدًا، إن علم أن الثوب ينتهي إليه قبل خروج الوقت لم يجز له أن يصلي عريانًا، وإن علم أن النوبة لا تنتهي إليه إلا بعد خروج الوقت نص ها هنا على أنه يؤخر الصلاة عن الوقت مراعاة لحق الستر.
ونص على أن جماعة لو كانوا في سفينة، وفيها موضع واحد للقيام، وعلم أن النوبة لا تنتهي إليه، إلا بعد خروج الوقت يصلي قاعدًا مراعاة لحق الوقت.
فمن أصحابنا من جعل في المسألة قولين نقلا وتخريجًا.
ومنهم من فرق بينهما بأن للقيام بدلا ينتقل إليه وهو القعود، ويجوز تركه مع القدرة عليه في صلاة النفل بخلاف الستر، فإن الستر ليس له بدل ينتقل إليه، ولا يجوز تركه مع القدرة عليه.
إن قلنا: يلزمه استعماله يصلي فيه ويعيد.
وإن قلنا: لا يلزمه استعماله يصلي عريانًا ثم يصلي قائمًا، أو قاعدًا؟