وكونه في الصلاة؛ لأنه كان تعذر قصر الصلاة والزمان وزمان النسخ، والنبي عليه السلام كان أيضا غير عالم أنه في الصلاة، وكلام الجاهل لا يبطل الصلاة عندنا.
وأما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فقد روى أنهما أشارا برؤسهما أي نعم، ولم يتلفظا به.
وإن صح أنهما تلفظا به، فكان هو خطاب الرسول عليه السلام، وهو عليه السلام مخصوص بأن يخاطبه المصلي، ولا تبطل صلاته، يدل عليه أنه أمر الله كل مصلي بخطابه في التشهد، وذلك قوله: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فإنه عليه السلام إذا دعي يلزمه الإجابة، ولا يسوغ له ترك إجابته دليله حديث أبي بن كعب.
وأما كلام الناسي والجاهل، قليله لا يبطل الصلاة عندنا، وفي كثيرة وجهان: أحدهما: لا يبطل الصلاة كالقليل.
والثاني: قطعه نظم الصلاة، والأكل ناسيًا في الصوم إن كان يسيرًا لا يبطل الصوم، وإن كان كثيرًا فمرتب على الكلام الكثير في الصلاة:
إن قلنا: لا تبطل به الصلاة، فها هنا أولى، وإلا فوجهان بناء على المعنيين إن جعلنا المعنى فيه إمكان الاحتراز بطل به الصوم.
وإن لنا: بالمعنى الاخر لم يبطل، إذ ليس في الصوم نظم يقطع بالفعل، ولو ابتلغ قدر السمسمة في الصلاة، أو وضع ما يندي في فمه، ومصه وابتلع ماءه، فوجهان.