ووافقنا في أن القاعد يقتدي بالقائم، والمتوضيء بالمتيمم، ولكان يتحمل عنه سائر الأركان، كما قلتم في القراءة.
ففي الجديد: يستأنف؛ لأن كل حدث يبطل الطهارة يبطل الصلاة كالعمد.
وفي القديم: يبني وبه قال أبو حنيفة إلا أن عنده: إنما يبني بشرطين.
أحدهما: أنه يعود إلى مصلاه، وأن يستخلف حين خروجه للتوضؤ.
وعندنا على قول البناء لو لم يستخلف جاز، ولا يجوز له أن يعود إلى مكانه، فضلا عن أن يجب عليه، ولا فصل عندنا بين الحدث والمني والودي.
وعند أبي حنيفة: لو سبقه المني، أو أصابته نجاسة لا يزيلها إلا الماء، تبطل صلاته.
فرع الشافعي رحمه الله على قول البناء، فقال: لو خرج، وبال لم تبطل صلاته، لأن الطهارة انقضت بما سبق من الحدث، فبقية البول لا أثر لها في إبطال الطهارة، وهو عمل قليل، فلا يعثر في إبطال الصلاة.
وهذا القول توقيف، لا محل للقياس، ومداره على الحديث الذي روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قاء أو رعف أو أمني فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم.
ثم شرط صحة البناء ألا يعرج على شيء، إلا على الطهارة حتى لو كان للمسجد بابان: أحدهما أقرب إلى الماء، والآخر أبعد لا يخرج من الأبعد، فإن خرج على غير الطهارة بطلت صلاته.