والعصر، بناه على أصله، وهو أنه لا ينتقل بعد الصبح والعصر، وعلل في المغرب بأنه وتر النهار، فلو أعاده مع الجماعة لصار شفعًا، ولبطلت الوتر به.
دليلنا: ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم، صلى صلاة الصبح يومًا، فلما انقلب من الصلاة رأي رجلا منعزلا عن الناس، فقال له: لم لم تصل معنا؟ فقال: لأني كنت صليت في رحلي، فقال: إذا جئت فصل معنا وإن كنت صليت في رحلك.
وروى أنه عليه السلام، صلى الصبح في مسجد الخيف، فلما نقلب من الصلاة رأي رجلين منعزلين عن الناس في ناحية المسجد، فقال عليه السلام على بهما، فأتي بهما ترعد فرائصهما، فقال لهما النبي عليه السلام، هونا على أنفسكما، لست أنا بملك، وإنما أنا ابن امرأة من قريش، كانت تأكل القديد، ألستما رجلين مسلمين، فقالا: بلى يا رسول الله، فقال: لم لم تصليا معنا؟ فال: لأنا كنا صلينا في رحالنا، فقال عليه السلام إذا جئتما فصليا معنا وإن كنتما صليتما في رحالكما.